غدًا، يجلس كلٌّ من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب إلى طاولة واحدة… لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس عمّا سيتناولانه على العشاء، بل عمّا إذا كان هذا اللقاء هو العشاء الأخير لرجلٍ استُهلك حتى الرمق الأخير للحفاظ على عمر كيان يتداعى.
فالكيان يعيش اليوم أسوأ أزماته منذ تأسيسه: عزلة دولية غير مسبوقة، انهيار صورة “الجيش الذي لا يُقهر”، وتآكل الجبهة الداخلية سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا.
كل ذلك تزامن مع إخفاقات عسكرية وسياسية بدأت منذ 7 أكتوبر ولم تتوقف، حتى باتت الحاجة إلى “كبش محرقة” ضرورة وجودية بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية.
في هذا السياق جاءت تسريبات طلب نتنياهو عفوًا سياسيًا شاملًا يخرجه من الحياة العامة مقابل خروجه من السلطة،
وهي خطوة تكشف عمق المأزق الذي وصل إليه الرجل ونظامه.
فبعد سنوات من صناعة الأساطير حول “الحكيم القوي”، لم يعد نتنياهو قادرًا على حماية نفسه، ولا على حماية مشروعه، ولا حتى على حماية رواية الكيان أمام العالم.
هنا يبرز سؤال اللحظة:
هل ذهب نتنياهو إلى ترامب ليعقد الصفقة الأخيرة، في محاولة متأخرة لتمديد عمر الكيان عبر التضحية بنفسه؟
ترامب، الذي لطالما اعتبر نتنياهو أداة انتخابية وواجهة سياسية، يعرف جيدًا أن لقاء الغد فرصة لإعادة توظيف الرجل قبل رميه تحت عجلات العربة.
والكيان بدوره يدرك أن التخلص من نتنياهو بات ضرورة لإعادة ترميم صورته، وتحميله كل الإخفاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية التي عصفت به.
إن جلوس الرجلين غدًا قد لا يكون اجتماعًا عابرًا، بل مشهدًا تاريخيًا لحظة خروج نتنياهو من المسرح، بعدما تحوّل من “قائد للكيان” إلى عبء ثقيل على كاهل المؤسسة الأمنية والعسكرية، ومن رافع للواء “القوة” إلى رمز لانهيار الردع وانكشاف هشاشة الجبهة الداخلية.
وقد يكون ترامب نفسه هو آخر من يودّعه سياسيًا، تمامًا كما ودّع رؤساء أميركيون سابقون أدواتهم بعد انتهاء صلاحيتهم.
فهل سيكون العشاء الأخير الذي يُعلن فيه رسميًا أن نتنياهو هو المتهم الأول بكل ما جرى منذ 7 أكتوبر؟
وهل يخرج الرجل من السياسة محمّلًا بملفات الفشل، في محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عمر كيان يعيش أعمق أزماته؟
ما نعرفه حتى الآن أن الطاولة جاهزة… والكيان يبحث عن ضحية تبرّر سقوط الأسطورة.
وكل المؤشرات تقول إن نتنياهو قد يكون آخر من يغادر الحفل… بعد أن يُطفأ الضوء فوق رأسه.


